أبي منصور الماتريدي

342

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وألوهيته ، يخبر عن شدة تعنتهم وتمردهم في تكذيبهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ [ ليعلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ] « 1 » أن سؤالهم الآية سؤال تعنت وتمرد ؛ ليس سؤال استرشاد واستهداء . وقال بعضهم : قوله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ . أي : لو أن قرآنا ما عمل [ ما ] « 2 » ذكر لكان هذا القرآن ؛ تعظيما لهذا القرآن . والتأويل الذي ذكرنا قبل هذا كأنه أقرب . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا . قال بعضهم : هو صلة ما تقدم ؛ من قوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ . . . الآية ، يقول - والله أعلم - : أفلم ييئس الذين آمنوا عن إيمان من كان على ما وصف الله ، وتمام هذا كأن المؤمنين سألوا لهم الآيات « 3 » ، ليؤمنوا ؛ لما سألوا هم آيات من رسول الله ؛ فيقول : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا عن إيمان هؤلاء ؛ وهو كما قال : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها [ الأنعام : 109 ] كأن المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا ؛ فقال : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها يا أيها المؤمنون أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 109 ] أي : يؤمنون على طرح ( لا ) على هذا التأويل . وقال بعضهم « 4 » : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا : أفلم يتبين « 5 » للذين آمنوا أنهم لا يؤمنون ؛ لكثرة ما رأوا منهم « 6 » من العناد والمكابرة . فسروا الإياس بالعلم والأيس ؛ لأن الإياس إذا غلب يعمل عمل العلم ؛ كالخوف والظن ونحوه جعلوه يقينا ، وعلما للغلبة ؛ لأنه إذا غلب يعمل عمل اليقين والعلم . وقال بعضهم « 7 » : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ : أي : أفلم يعلم « 8 » الذين آمنوا أن الله يفعل [ ذلك ] « 9 » ، لو شاء لهدى الناس جميعا .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : آيات . ( 4 ) قاله علي بن أبي طالب ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20407 ) وعن ابن عباس ( 20408 ، 20409 ، 20411 ) وابن جريج ( 20410 ) ومجاهد ( 20413 ) وغيرهم . ( 5 ) في أ : تبين . ( 6 ) في أ : أنهم . ( 7 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20412 ) وعن قتادة ( 20415 ) وابن زيد ( 20416 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 118 ) . ( 8 ) في أ : يعمل . ( 9 ) سقط في أ .